الشيخ الطوسي
9
التبيان في تفسير القرآن
ومنها انهم دخلت عليهم الشبهة في صحتها . ومنها اعتقادهم لأصول فاسدة تدعوهم إلى جحدها . واما الداعي إلى عبادة الأوثان فيحتمل أن يكون أحد أشياء : أحدها - انهم ظنوا انها تقربهم إلى الله زلفى إذا عبدوها . الثاني - ان يكونوا على مذهب المشبهة فجعلوا وثنا على صورته فعبدوه . الثالث - أن يكون القي إليهم ان عبادتها تحظي في دار الدنيا . وقوله " عن قولك " معناه بقولك ، وجعلت ( عن ) مكان الباء ، لان معنى كل واحد من الحرفين يصح فيه . وقال الرماني : من عبد إلها في الجملة هو ممن عبد غير الله ، لان كل واحد منها لم تخلص العبادة له ولا أوقعها على وجه يستحق به الثواب . قوله تعالى : ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون ) ( 54 ) آية . في هذه الآية تمام الحكاية عن جواب قوم هود لهود ، وهو انهم قالوا مع جحدهم لنبوته " ان نقول " لسنا نقول " إلا اعتراك " أصابك من قولهم عراه يعروه إذا اصابه ، قال الشاعر : من القوم يعروه اجترام ومأثم ( 1 ) وقيل " اعتراك " أصابك يحنون خبل عقلك ، ذهب إليه ابن عباس ، ومجاهد . وإنما جاز ان يقول " إلا اعتراك " مع أنهم قالوا أشياء كثيرة غير هذا ، لان المعنى
--> ( 1 ) قائله أبو خراش : مجمع البيان 3 : 169 ، وتفسير الطبري 12 : 35 ومجاز القرآن 1 : 290 وصدره : ( تذكر داخلا عندنا وهو فاتك )